الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
412
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
مواضع الجمع اعتبارا بالمحاسبين ( 1 ) ( بفتح السين ) . بعض المفسرين قال : إن الموازين جمع الموزون ، أي العمل الذي يوزن فثقل الموازين وخفتها إذن هو ثقل نفس الأعمال وخفتها . لا ثقل الميزان وخفته ( 2 ) . نتيجة الاثنين طبعا واحدة ، ولكن من طريقين مختلفين . في هذا الموضوع شرح أكثر فصلناه في تفسير الآيتين 8 و 9 من سورة الأعراف ، والآية ( 105 ) من سورة الكهف ، والآية ( 102 ) من سورة المؤمنون . وصف العيشة بأنها " راضية " وصف رائع عن حياة ملؤها النعمة ورغد العيش لأهل الجنة في القيامة . الرضا في تلك الحياة عميق إلى درجة قال إنها " عيشة راضية " ، ولم يقل " مرضية " . أي استعمل بدل اسم المفعول اسم الفاعل لمزيد من التأكيد ( 3 ) . هذه ميزة الحياة الآخرة بشكل خاص . لأن الحياة الدنيا - مهما كان فيها من رفاه ونعمة ورغد عيش ورضا - لا تخلو من المكدرات . الحياة الأخرى هي وحدها المليئة بالرضا والأمن والسلام وهدوء البال . كلمة " أم " في قوله : فأمه هاوية تعني المأوى والملجأ ، لأن " الأم " هي مأوى أبنائها وملاذهم ، ويكون معنى الآية : إن هؤلاء المذنبين الذين خفت موازينهم لا ملاذ لهم سوى جهنم ، وويل لمن كان ملجؤه جهنم . وقيل : " أم " تعني " الدماغ " ، لأن العرب تطلق على الدماغ اسم " أم الرأس " ويكون معنى الآية أن رؤوس هؤلاء هاوية في جهنم ، بعبارة أخرى إن هؤلاء يلقون على رؤوسهم في نار جهنم . ونستبعد هذا الاحتمال ، لعدم انسجامه مع
--> 1 - المفردات ، ص 522 . 2 - هذا الاحتمال ذكره الزمخشري في الكشاف ، والفخر الرازي في التفسير الكبير ، وأبو الفتوح الرازي في تفسيره . 3 - قيل أيضا أن " راضية " بمعنى ( ذات رضا ) . أو قدروا محذوفا كأن تكون عيشة مرضية لأصحابها . والتفسير المذكور أعلاه أنسب من غيره .